انوار الصدر الثالث
بسمه تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمآ )
أفتتح الدخول الى المنتدى بالصلاة على محمد وآل محمد
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم

انوار الصدر الثالث

منتدى يختص بكل ماهو نافع ومفيد بشأن إصدارات وإطروحات السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس ) والسيد القائد مقتدى الصدر أعزه الله
 
الرئيسيةالبوابةبحـثس .و .جمكتبة الصوراليوميةالتسجيلدخول
بسم الله الرحمن الرحيم .. أخواني وأخواتي الزوار الكرام  .. هذا المنتدى المتواضع { أنوار الصدر الثالث }  أنشيء لخدمتكم فساهموا بالتسجيل فيه ورفده بكل المساهمات ذات الفائدة خدمة للصالح العام تقبلوا خالص تقديري وإعتزازي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شاطر | 
 

 اضواء على اصول الدين وفروعه بقلم السيد مقتدى الصدر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صفاء الاسدي
الأعضاء المتميزين
الأعضاء المتميزين
avatar

الأوسمه :

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 28
الموقع الموقع : أنوار الصدر الثالث
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : عضو فعال

مُساهمةموضوع: اضواء على اصول الدين وفروعه بقلم السيد مقتدى الصدر    2011-06-23, 8:35 pm

اضواء


على اصول الدين وفروعه



مقتدى الصدر

الاهداء

الى الذين قالو لبيك .. لبيك .. ياربي
الى الذين قالو نعم .. نعم .. للاسلام
الى الذين قالو نعم .. نعم .. للمذهب
الى الذين وقفو وقفة العز والشرف خلف اشرف موجود ..
في هذا القرن بعد الامام المهدي (عج)…
بوجه اشرس طاغية عرفه الزمان…
حتى اذن الله بزواله بعد ان انتصر دم المولى المقدس على سيف الباطل…
الى الذين التحقو بركب الحق كما فعلو اول مرة ..
حتى صارو من جند الامام المهدي (عج)..
الى الذين اعارو دمائهم وجماجمهم الى الله فكانو هم الشهداء السعداء..
الى الشهداء من افراد جيش الامام المهدي (عج) وعلى رائسهم المولى المقدس محمد محمد صادق الصدر (عليه السلام) ..
اهدي ثواب هذا المجهود المتواضع عسى الله ان يتقبله ببركة دماء شهداء جيش الامام المهدي (عج)
الحقير
صفاء الاسدي




اِلهي اَنَا الْفَقيرُ في غِنايَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً في فَقْري، اِلهي اَنَا الْجاهِلُ في عِلْمي فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً في جَهْلي، اِلهي اِنّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السّكُونِ اِلى عَطآءٍ، وَالْيأْسِ مِنْكَ في بَلآءٍ، اِلهي مِنّي ما يَليقُ بِلُؤْمي وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللّطْفِ وَالرّأْفَةِ لي، قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي، اَفَتَمْنَعُني مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفي...
اللهم صلي على محمد وال محمد المصطفين الاخيار المنتجبين الاطهار وبعد ..
هذه هي مجموعة من خطب الجمعة للسيد القائد مقتدى الصدر (دام عزه) والتي قام من خلالها بشرح مبسط لفروع الدين واصوله , فرئية جمعها في كتيبً واحد اتمامن للفائده فكانت هذه التي بين يديك ( اضواء على اصول الدين وفروعه ).
راجياً المولى عز وجل ان يتقبل منا هذا المجهود المتواضع خدمتاً للدين والمذهب , سائلينه ان يحفض لنا القائد المقتدى وان يسدد خطى جيش الامام المهدي (عج) لكي تملى به الارض عدلاً كما مولئت ظلماً وجوراً , بقيادة الحق الاصيل محمد ابن الحسن المهدي (عج) ارواحنا لتراب مقدمه الفداء .. ان الله سميع مجيب





الصلاة

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين ، وصلى الله على خيرخلقه محمد و اله أجمعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إذا أردتَ أن تعرجَ روحكَ إلى خالقكَ وتسمو وتعلو فإنهُ ورد Sad أنًَّ الصلاة معراجُ المؤمن ) فعرِّج بنفسكَ فاطلع على العالم الروحي ، وخذ لنفسكَ قسطاً وافراً من عالم الروح والمعنى وانهل منه وتصفوا وتهفوا نفسكَ للحبيب والمعشوق ، وهذا لايكون إلا بنيةٍ صافية، فإننا نعلمُ أنَّ العبادات لا تصحُّ إلا بالنيةِ فصيِّرنيتكَ لله وحدهُ ولاتطلبنَّ رياءاً أو سمعة أو رزقاً، والمهمُّ منها الثاني، ولذا قيل بعدم اشتراطِ اللفظ في النية، بل المُرادُ منه القلبي أو قل المعنوي، واعلم أنَّ نية المرءِ خيرٌ من عمله، وأنَّ النية بابٌ لصحة العبادة.
هذا وإنَّ الصلاة صلة العبدِ بربه ، فإن انقطعت انقطعت الصلة وإن دامت دامت الصلة، وإن قبلت قبلَ ماسواها وإن رُدَّت رُدَّ ماسواها، فلا يمكن أن تكون صلتكَ بخالقكَ مقطوعة وأنت تتقربُ إليه بعبادات أخرى كالصوم أو الحج أو غيرها، فقوِ صلتكَ بربكَ فهو الغفورُ الرَّحيم ذو الفضل العميم، وإن شئتَ أن يكون بينكَ وبين ربك واسطة لو صحَّ التعبير كصلاة الجماعة فاختر من يكون ذا صلةٍ جيدة وإلا فلا، هذا وكما تعلمون فإنَّ التعبير للصلاة من هذه الناحية قسمان: صلاةٌ مُفردة وصلاةُ جماعة وكلاهما صلة بربِّ العالمين، والثانية مثل صلاة العيدين والجمعة وكذا في الصلوات اليومية وصلاة الآيات وصلاة الخوف وما إلى ذلك من الأمثلة...
وطبعاً لسنا هنا بصددِ عدِّ الواجب والمُستحب فلعلَّ أكثركم يعرفها وخصوصاً اليومي منها، ومما يجبُ أن يُعلم هو أنَّ أعداد الصلوات اليومية المُستحب ضِعف الواجب منها، وهو إن دلَّ على شيٍء إنما يدلُّ على التركيز والأهمية البالغة لهذه الصلوات فلا تتهاونوا بها بل اسعوا شيئاً فشيئاً إلى الإلتزام بها، وخصوصاً لمَن يدَّعي أنهُ من جيش الإمام المهدي (عجل الله فرجه وسهل مخرجه)، فعلى المُدَّعي البينة، أي أن يكون في مجتمعه غير مُراءٍ ولا طالب للدنيا مُتمسكٍ ومُلتزم بالصلوات اليومية الواجب منها والمستحب على حدٍّ سواء، وحيث حددتُ بالصلاة لأنها داخلة في موضوعنا وسنتكلمُ عن الإلتزام بالباقي في خُطبٍ أخرى إن بقيت الحياة، وعموماً فإنه قد ورد في النوافل اليومية بما معناه أنها تسدُّ النقص الحاصل في الفرائض أي الصلوات اليومية الواجبة، فإن صليتها سُدَّالنقص وإلا بقيت ناقصة، فاتقوا الله وكما تسعون للدنيا إسعوا إلى الآخرة ، وشتان بين السعيين، وإنا لله وإنا إليه راجعون والعاقبة للمتقين.
واعلم أنك إن كنتَ تقياً فإنه ورد : ان الصلاة قربان كل تقي ، فلا تتكبر عليها ، واعبد ربك حتى ولو أتاك اليقين ، إن لم نُفسر اليقين بالموت ، فلا تستكبر عن عبادته ، بل كن خاشعاً خاضعاً ، ألَم تسمع قوله تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) ، بل أعلم أن البعض وخصوصاً من أهل الباطن قد شرطوا الخشوع في الصلاة ، ومالا لم يكن فيها خشوع فهي وإن كانت مجزية إلاّ انها بالمعنى الأخلاقي أو الباطني غير مقبو لة ، فإنك إن إدعيت وصولاً فالوصول أن تخشع لا أن تهجع ، وهذا وقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) وأذكركم أيضاً بقوله تعالى : ( ألم يإن للذين آمنوا أن تخشعقلوبهملِذكر الله وما نزل من الحقولا يكونوا كالذين أُتوا الكتاب من قبلُ فطال عليهم الأمد فقَست قلوبهموكثير منهم فاسقون ) .
هذا وإنّ في الصلاة ذكر لله جل وعلا ، فإنك إن لم تذكره في خارجه وجب عليك ذكره فيهالو صح التعبير ، ولذا قيل : “ إنّ ذكر الله أكبر “ كما في الآية الشريفة التي تقول : ( إتلُ ما أُوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذِكرُ الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) ، فلماذا أصلي فأنا أذكر الله خارج الصلاةوهذا الذكر أكبر ، قلنا : إن كان الذكر أكبر فهو موجود في الصلاة والجمع بين الذكر والصلاة أكمل وأولى بطبيعة الحال .
عموماً فإنّ الآيات الكثيرة التي تدل على وجوب الصلاة وكذا الروايات تدل على التركيز عليهاوإنها محبوبة لدى الشارع ، وهناك الكثيرمن الروايات التي تحث على الصلاة المستحبة وتكز عليها أيضاً ، بل إنّ الصلاة الواحد والخمسين أي النوافل اليومية من علامات المؤمن، ومع شديد الأسف نرى الكثير ممن إلتزموا بزيارة الأربعين وتختّموا باليمين ، إلاّ أنّ جباههم بعيدة عن السجود لله في مثل هذه الصلوات ، فإنهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً ألا ساء جهلاً ومقتاً ، فإنهم يفعلون ما يروق لهم ويتركون ما لا يروق لهم ، وكأن لهم الخيرة في ذلك ، صحيح أنها مستحبة ، لكن ليس في كل مرة تختارها وفي كل مرة تترك النوافل عجباً “ اختر أحسن الفردين إن لم لم تستطع الجمع .
هذا وإنّ الصلاة لها المعاني الروحية والباطنية الكبيرة ، ولعل منها بل أوضحها ، أنها تضم على عدد كبير من السجود ، ومعنى السجود كما قلنا في مواردسابقة هو الإنقياد والطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى،وكم هي معان سامية ، تلك التي تربط العبد بربه .
ولانكتفي بهذا الحد ، صحيحٌ لايمكننا الخوضُ في دقائق الأمور فأني مُقيدٌ ببعض الأمور حتى تكون الخطبة مفهومة للجميع ،فلذا بقيَ علينا التنويهُ لأمرين ذا صلة.
الأول: أنَّ! الصلاة وخصوصاً بمعناها الأولي وهي الدعاء أو قل مُطلقُ الذكر غير مُختصة بالإنسان بل تعمُّ ألم تسمع قولهُ تعالى Sadألم ترَ أنَّ الله يُسبِّحُ لهُ مَن في السمواتِ والأرض والطيرَ صافاتٍ كلٌّ قد علمَ صلاتهُ وتسبيحهُ والله عليمٌ بما يفعلون ) فقد خشعت الأصواتُ للرحمن فلا تسمعون إلاهمساً ، فكلُّ مخلوق لهُ صلتهُ الخاصة بخالقه جلَّ جلاله ، فقد خلقَ كلَّ شيىء وقدرهُ تقديراً0
الثاني : هو أيضاً ذو صلةٍ في الصلاة ، وهو مكانُ المُصلى ، وهذا أيضاً لهُ القدسية ولذا أشتُرطَ فيه الطهارة المعنوية والمادية وأن لايكون مغصوبا أو مكاناً مُبتذلاً وما إلى ذلك من الشروط ، فراجع ، ومن أفضل أما كن الصلاة والعبادة ، هي المساجدُ والمراقدُ المقدسة ، فلعلنا نجدُ أنَّ الناس قد عزفت عن دور العبادة أنفسهم إلافي يوم الجمعة فبئس ما يفعلون فأحيوا ذكر الله وأحيوا مساجد الله إن صحَّ التعبير ، وأحيوا الصلاة فيها بل والكثير من العبادات كالتسبيح والتعقيب والدعاء والإعتكاف وغيرها ، هذا وإنَّ الآذان في ذاته هو ذكرٌ لله فاذكروا فيها الله كثيراً واذكروا فيها رسول الله وأهل بيته فهم صلتنا في الله وهم أئمتنا وهم حُججُ البرايا على الخلق وأمناءُ الله في البلاد ،فو الله إنَّ خير العمل هو طاعتهم ومحبتهم وهم بابُ العلم وكما قال الشاعر :
مُطهرونَ نقياتٌ ثيابُهُمُ تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا

الصوم

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين ، وصلى الله على خيرخلقه محمد و اله أجمعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في خطبةٍ سابقة قد أعطينا بعض التفاصيل التي تتعلقُ بالصلاة ومافيها من معاني ظاهرية وباطنية على حدٍّ سواء ،وفي هذه الخطبة أحببتُ أن أعطيكم بعض معاني عبادةٍ أخرى ،ألا وهي الصوم ، تلك العبادة الرُّوحية والجسدية التي تزيلُ كلَّ الآثام والأدران ،في تلك العبادة التي لايطلعُ عليها أحد إلا الله مالم يقصد الرياء فيها ولذا ورد: الصومُ لي وأنا أجزي به، فهي عبادة خالصة لله سبحانهُ وتعالى ،وهي لاتقتضي الفعل بل الترك، أي ترك الطعام والشراب وباقي المُفطرات عموماً .
ولذا يُعرَّفُ الصوم في الكتب الفقهية أو الإستدلالية ،بأنهُ الكفُّ عن المُفطرات أو تركها، وبطبيعة الحال فإنَّ الترك يمكن أن لايطلع عليه أحد، على عكس الفعل فإن اطلاع الآخرين عليه أسهل أكيداً ،لذا فهو عبادة يقلُّ فيها الرياء إلا لمَن تعمده، وسيذهبُ بكلِّ الثواب الدنيوي والأخروي على حدٍ سواء.
واعلم أنَّ الجسد على طول أيام السنة يتغذى على أنواع الطعام والشراب ولايتركن شيئاً من المُفطرات - لو صحَّ التعبير- وبما أنَّ الإنسان غير معصوم عن الخطأ والنسيان والسهو والغفلة ،فقد نالهُ من هذه الدنيا الدنية بعض مُحرمات الطعام والشراب ،فلذا يحتاجُ إلى تصفيةِ جسده من الأدران والآثام التي إن تراكمت تتراكمُ معها الآثارُ السلبية والنتائج التسافلية ، وما من مُزيل لها على الإطلاق.
وليس هذا فقط فإنَّ الإنسان وكما أثبتهُ العلم الحديث بحاجة إلى التبديل وإزالة الروتين اليومي الذي يسيرُ عليه طيلة السنة من أكثر من ناحية ، فتبديل هذا النمط اليومي فيه فوائدُ صحية واجتماعية جمَّة لايطلعُ عليها إلا ذوو الإختصاص وأهل الخبرة ،فاسألوهم لعلكم تهتدون .
إضافة إلى أنَّ الإنسان يحتاجُ إلى الإختبار بين الحين والآخر ، سواءٌ في ذلك الإختبارات الجسدية أو المعنوية أو الباطنية ، وعلى الصعيد الدنيوي والأخروي ،لذا فإنهُ بحاجةٍ إلى الصيام ،فهو بمثابةِ اختبار للمتعلق بالدنيا أو قل للمُتعلق بالطعام والشراب وباقي المُفطرات - لو صحَّ التعبير - أو قل بمعنى من المعاني : إنَّ الإنسان لكثرةِ انغماسه بالطعام والشراب قد يتعود على هذا النمط الدنيوي ،فالصوم يُذكِّرهُ بآخرته وإنَّ الدنيا ليست كلَّ شيء ، فيوماً للطعام ويوماً للصيام أو يومٌ للدنيا ويومٌ للآخرة ، فمَن استطاع أن يجعل أيام الآخرة أكثر من أيام الدنيا فطوبى له وحسن مأب.
أي يمكننا القول أنَّ الصيام تذكيرٌ وإختبارٌ أخروي، مضافاً إلى فوائده الدنيوية والجسمانية والصحية على حدٍّ سواء، فإن أردتَ الدنيا ففيه فوائد دنيوية وإن أردتَ الآخرة ففيه فوائد اُخروية، وبَخ بَخ لمَن طلبَ الآخرة وترك الدنيا.
هذا ولا يفوتنا أن نذكر أنَّ الصيام يمكنُ أن يكون تذكير للغني بما يمرُّ به الفقير، الذي لا يملك الطعام والشراب، ولذا فإنَّ الصدقة مستحبة فيه وخصوصاً في ليالي شهر رمضان المبارك، هذا وإنَّ شهر رمضان شهرُ الصيام إنما سُميَ بذلك للتذكير بالرمضاء وهو الحرُّ الشديد أو كثرة الحر، أو قل بمعنى من المعاني كثرة البلاء ومنه شدة الجوع أيضا، أي يكون مُذكِّراً ببلاء الآخرة وبلاء الدنيا معاً.
كلُّ هذه صفات وميزات جمعتها تلك العبادة المقدسة التي تدفع كثيراً من بلاء الدنيا وعقوباتها، وتعطيكَ ثواباً وأجراً عظيماً، واعلموا أنَّ هذه العبادة تُبعدُ الكثير من المحرمات وتجنبكَ وإياها، فيا شبابَ المسلمين لا تهجروا تلك العبادة المقدسة فإنَّ فيها الفضل الكبير، وإلا لما جعلها الله جُنة من النار، كما ورد: الصومُ جُنة من النار، أي تحميك ناراً حامية، فاتقوا الله وأطيعوا تهتدوا.
وانظر إلى الشعائر المتعلقة والمتداخلة مع الصوم فكثرة الدعاء والتسبيح والأعمال العامة والخاصة في ليالي القدر بل أكثر من ذلك، فإنَّ الكثير من الأمور الدنيوية تكون عبادة، ألم تسمع ما ورد: نومُ الصائم عبادة، وأنفاسهُ تسبيح، فأيُّ خير أكثر من ذلك، فبدلاً من أن تُثقلَ على نفسك الأمارة بالسوء وتُسبِّح أوتذكر الله، فإنَّ الله بفضله ورحمته ولطفه جعل نومك عبادة وأنفاسك تسبيح، فماذا تبغي بعد ذلك؟
هذا وهناك متعلقاتٌ اُخر لهذه العبادة مثل الإعتكاف المشروط بالصيام، فلا اعتكاف إلا به، وكل هذه الأمور ومتعلقاتها إن دلت على شيء إنما تدلُّ على أهمية هذه العبادة وإن دلت على شيء إنما تدلُّ على محبوبية الصوم عند الله سبحانه وتعالى، فما كان محبوباً عنده كان مرغوباً عند المؤمنين، لكن مع شديد الأسف فإننا نرى أنَّ المجتمع قد اقترب إلى أمور دنيوية وابتعد عن أمور عبادية اُخروية، فكلُّ العبادات باتت مجهولة متروكة وإنا لله وإنا إليه راجعون، وكل هذا يؤدي إلى تفكك المجتمع وانغماسه في الدنيا الدنية.
هذا ولا يفوتنا أن نقول أنَّ ما يمرُّ به المجتمع بل المجتمعات عموماً من شدة البلاء وعصف الفتن والصراعات إنما هو نتيجة لهجران ذكر الله وترك العبادات والطاعات والتقرب إلى الله وباتَ التزلف إلى الحُكام وكبار المجتمع هو الطابع العام ، مُتناسين أن لاأكبرَ من الله شيء، فمهما كبُرت ومهما علوتَ، فإنكَ بحاجةٍ إلى صلةٍ مع الله ولا صلة إلا مع العبادة ، إن قطعتها قطعتَ الصلة وإن أدمتها دامت ، ومعها تدومُ ألطافُ الله وبركاته ورحمتهُ وفيوضاته. عموماً اُوردُ لك أمراً هاماً ،فإنكَ إن لم تسمع قول الشاعر فها أنا اُخبركَ به، حيث قال :
ولو أنَّ عبداً أتى بالصــالحات غداً وودَّ كلَّ نبي مرسل وولي
وعاش ماعاش آلافاً مؤلفةً خالٍ من الذنبِ معصوماً من الزلل
وقام ماقــام قواماً بلا كسل وصامَ ماصامَ صـواماً بلا ملل
إلى أن يقول....
فليس ذلك يومَ البعـثِ ينفعهُ إلا بحـبِّ أمير المؤمـنين علي
صلوا على مُحمدٍوأل مُحمد...........
فنفهم من هذا علاقة حب آل البيت بقبول العبادة ،هذا وإنَّ التقربَ إلى الله وصفاء النية ومحبةِ الرسول وأهل بيته من مُقومات العبادة أياً كانت فلا فرق بين عبادةٍ وأخرى من هذه الناحية ، فأصحابُ الكساء ما خُلقت سماءٌ ولا أرض إلا من أجلهم سلام الله عليهم أبداً مابقينا وبقيَ الليل والنهار هم أمناء الله في البلاد ، فتمسكوا بحبِّهم ونهجهم إلى يوم الدين.

الخمس و الزكاة

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين ، وصلى الله على خيرخلقه محمد و اله أجمعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في هذه الخطبة نُكمل ما بدأنا به وهو شرحُ معنى العبادات واحدةٍ تلو الأخرى من بعض النواحي المادية والأخلاقية والظاهرية والباطنية، ولذا فإننا وفي هذه الخطبة بالتحديد نشرح معنى العبادة المالية والتي تنقسم الى عدة أقسام ومنها:
أولاً: زكاة الأموال .
ثانياً: زكاة الفطرة .
ثالثاً: الخمس .
كما هو مدرج ومبين في الرسائل العملية وغيرها من الكتب الفقهية التي يجب على المجتمع الإطلاع عليها وكلٌ بحسب فهمه بطبيعة الحال، وخصوصاً أنّ ديننا الحنيف ومذهبنا العظيم يتعرض ُالى هجمة شرسة وقحة من الكفار والمشركين أعداء الدين الحنيف، فبات شبابنا بعيدون كل البعد عن فقههم وعقيدتهم مع شديد الأسف وفي خضم سكوت الجميع وتحولهم وخوضهم في المهم وترك الأهم.
عموم فإنّ العبادات المالية لا يمكن أن نتصورها عبادة متدنية ،فنحن لا ننظر إليها من الناحية المادية المتدنية ، وخصوصاًانها بذل مال وليس جمع مال ، وفي البذل كرم وفي الجمع بخل أو حرام .
إذن هي عبادة ذات معاني سامية بل إنّ الزكاة في اللغة هي التطهير أو من تزكية النفس و المال، أي تطهيره ،وطبعاً تزكية النفس تقتضي تزكية المال فتكون تزكيةالمال جزءٌ هامٌ من تزكية النفس ، فإنّ مَن لَم يقُمْ بالعبادات المالية سواء الزكاة التي قُرنِت مع الصلاة في آيات كثيرة منها Sadوالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياءُ بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) وكذلك قوله تعالى Sad الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرةهم يوقنون ) .
أو حتى الخمس الذي نص عليه في القرآن الكريم حيث قال تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ) ، فمَن لَم يخمّس أو لم يُزكِّ فإنَّ أمواله مُحرمة ، وإنّ هذه العبادة تُطهرها بل إنّ الكثير من العبادات وأهمها الصلاة متوقفةعلى الإتيان بها وخصوصاً الخمس ، فإنّه لا يجوز الصلاة بثياب غير مخمسة أوبيوت غير مخمسة وما إلى ذلك.
هذا وإنّ هذه العبادة المالية فيها فائدة جمة قد تُسمى بالاصطلاح الحديث بـ: ( التكافل الاجتماعي ) أو ( التكافل المادي) أو قل : إلغاء الطبقية المادية التي تقتضي أن يكون البعض ذا غنى فاحش والآخرين ذا فقر مدقع.
الى أبعد الحدود فأين أعدل من ذلك ، وفي نفس الوقت هي بعيدة كل البعد عن المعاني المنحطة التي تُعطيها الراس مالية والاشتراكية ، فانهم يجعلون الاصل في كل شيء المادة والاقتصاد ، والاسلام يجعل من الامور المعنوية السامية هي المقدم .
وطبعاً لا ننسى انه ورد : كاد الفقر ان يكون كفراً اذن الزكاة والخمس الواجبان والصدقة المستحبة التي اهم اقسام العبادات المالية المستحبة والتي قد تجب في بعض الاحيان ، فان كل هذه الاقسام تكون مقدمة لزوال الفقر وبدوره يكون مزيلاً للكفر بطبيعة الحال ، لكن بشرط عدم الافراط بالغنى ، وهو لايمكن مع فرض القيام بهذه العبادة .
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان الخمس يجب في كل شيء وخصوصاً بعد ان يكون معنى الغنيمة هو الكسب، فيعم جميع اصناف وانواع الغنائم المحللة بطبيعة الحال لا المسروقة فلا خمس بها بل ان المال المحرم لا خمس الا بدفعه أجمع .
واما زكاة المال ففي الانعام والغلات والنقدين وتجب بنسب معينة كما هو مشروح في محلها فان الدخول بالتفاصيل يخرجنا عن نطاق الاختصار ويجرنا الى التعقيد في فهم العبارة ، فلذا ارجوا منكم المراجعة قدر الامكان والا فانكم تتركون احكامكم من اجل دنياكم وهذه جريمة كبرى .
واما زكاة الفطرة فهي التي تُخرجُ في عيد الفطر كما اتمنى انكم تعلمونه ، لكن بقي امر مهم في موضوع زكاة المال ، ولعله امر قد انقرض مع شديد الاسف ، الا وهو العاملون او الجباة فانهم كانوا موجودين في صدر الاسلام الا وهم جباة الزكاة والعاملين عليها وهم الذين يستحصلون الزكاة ممن وجبت عليهم بصورة واخرى ويسعون الى تسجيلها بسجلات كما هوالمتعارف في حينها ، وكان الامر مهماً حيث ان اغلب اموال العرب كانت مما يجب فيها الزكاة وخصوصاً الانعام الثلاثة والنقدين.
اما في ايامنا هذه فلا اعتناء في هذه الفريضة حالها حال جميع الطاعات والعبادات التي انقرضت وستنقرض شيئاً فشيئاً مع وجود الحروب الارهابية المعادية للاسلام ، وعدم وجود من يدافع عنه الا بالخوض بالسياسة وما الى ذلك من الامور الدنيوية التي لا يعلمها الا الراسخون بها.
قد يقال ان امر جباية الزكاة راجع الى امر الحاكم الشرعي قلنا : نعم فلذا ادعوا سادتنا وقادتنا ومراجعنا الكرام الى احياء هذه الشعيرة وبالطرق التي سار عليها خير الخلق اجمعين محمد بن عبد الله” صلوات الله عليه وعلى اهل بيته اجمعين” .
وحسب فهمي فانه لا اكراه في مثل هذه الامور وخصوصاً اننا نعلم انه لو ادعى صاحب المال بانه لازكاة في ذمته لكونه قد اداها او لم يحن وقت وجوبها وما الى ذلك من الاعذار صدق، ويترك الى حاله ضميره كما يعبرون ، ولا اقل من التجربة فان نجحت فبها ونعمت والا فقد ابرئنا الذمة امام الله وامام مجتمعنا ، والا لايمكن تثقيف عشائرنا العزيزة على الديمقراطية ولا نثقفهم على امورهم وواجباتهم الدينية والعبادية ، وهي مطلوبة اولاً وبالذات .(( الا هل بلغت ، اللهم فأشهد)).

الحج
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين ، وصلى الله على خيرخلقه محمد و اله أجمعين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

((الحَجُّ أشهرٌ معلوماتٌ فمَن فرَضَ فيهنَّ الحَجَّ فلا رَفثَ ولا فسوقَ ولا جدالَ في الحجِّ وما تفعلوا من خير يعلمهُ اللهُ وتزودزا فإنَّ خير الزادِ التقوى واتقون يا أولي الألباب )) ( البقرة - 197 ) .
هذه الآية أوردنا بمناسبة وصولنا إلى شرح عبادةٍ أخرى من العبادات العشر ، أو قل فروع الدين العشرة التي أولها الصلاة وآخرها موالاتُ الأولياء ومُعادات الأعداء ، وسيأتي ذلك في محلهِ إن بقيتُ في الحياة .
عموماً فإنَّ الحجَّ هو القصدُ في اللغة ، وطبعاً هنا هو القصدُ إلى بيت الله الحرام ، ليُقيمَ مناسكهُ على الوجه المخصوص ، وهذا لا يكون إلاّ بالسير على الأرض أو السفر ، فهو نوعٌ من أنواع القصد المادي ، فهناك سفرٌ وسيرٌ معنوي ، كما في السير إلى الله ، أو كما في الآية الشريفة ((ففروا إلى الله إني لكم منهُ نذيرٌ مُبين )) (الذاريات -50 ).
فإنَّ الفرارَ هنا معنوي ولا يمكنُ أن يكون مادياً فالله أعلى وأجل .
وفي مقامنا هذا أو قل في العبادة التي نحنُ بصددها يأتي كلِا الأمرين القصدُ الماديُّ والقصدُ المعنوي ، فأنتَ تقصدُ الكعبة الشريفة فهذا قصدٌ مادي وتقصدُ طاعة الله ورضاهُ فهذا قصدٌ معنوي لا شوبَ فيه ، وهذا يمكنُ أن يكون جواباً لمَن يُحرمُ زيارة المعصومين ، فنحنُ أبناء المذهب لا نقصدُ بالزيارة الأمورَ المادية بل رضا الله سبحانه وتعالى والتقرب بهم إلى الله جلَّ وعلا فقد قال تعالى (( ذلك الذي يُبشرُ اللهُ عبادهُ الذين آمنوا وعملوا الصا لحاتِ قل لا أسألكم عليهِ أجراً إلاّ المودة في القربى ومَن يقترفْ حسنة نَزدْ لهُ فيها حُسناً إنَّ الله غفورٌشكور )) ( الشورى - 23 ) .
هذا وإنَّ السيد الوالد “ قدس “ في كتاب فقه الأخلاق الجزء الثاني ، أورد أبياتاً شعرية بهذا الصدد تقول :
أمرُّ بذي الديار ديار ليـلى اُقبلُ ذا الجـدارَ وذا الجدارا
وما حبُّ الديار شغفنَ قلبي ولكن حبُّ مَن سكنَ الديارا
ولذا فإنَّ الذين يتهموننا بأننا عُبادُ أصنام مردود قولهم فإننا إن قبّـلنا الأضرحة فلأجل مَن دُفنَ فيها (صلواتُ الله وسلامه عليهم ) وأما الكعبة فهي رمزٌ أو قل الوجود المادي للتوحيد الخالص الذي جاء به الإسلام ،والذي جاء بهِ نبيُّ الله إبراهيم حينما قال : (إني وَجهتُ وجهيَ للذي فطرَ االسماواتِ والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين )
هذا وإنَّ السيد الوالد (قدس سره) قال بما نصه : وبالتالي تمثلُ الكعبة بنحو الرمز الوجودَ الآلهي ، فيكون إظهار الإخلاص لها إظهاراً للإخلاص للتوحيد ، أقول : فكذا لمسُها وتقبيلها فهو إظهارُ المحبةِ للإخلاص والتوحيد .
ثم لانسى أهمَّ مُتعلقاتِ الحج ، ألا وهو الإحرام وهو أيضاً ينظرُ بمنظارين ، مادي ألا وهو الذي يكونُ بالتلبيةِ أو لبس ثوب الإحرام أو غيرها من المتعلقات الشرعية ، أما معنوياً فهو التجردُ من الأمور المادية بل الدنيا أجمع والتحلي بالإخلاص والتوحيد والإيمان ،بل يمكننا أن نقول هو تركُ الشهوات وتركُ حبِّ الدنيا ،ولذلك فإنَّ لبسَ زيِّ الإحرام فيه نحوُ زُهدٍ ونزعُ حبِّ الدنيا والتقليل منها ما إلى ذلك من الأمور .
وهنا اُوردُ لكم بعضاً مما قاله السيد الوالد (قدس سره ) في فقه الأخلاق عن موضوع الإحرام وتفسيره معنوياً : وهذا يُعطي بحقٍّ رمزية واضحة عما يجبُ أن يكون الفردُ عليه في سائر أيام حياته من الإلتفاتِ إلى تقديم رضا الله عزَّوجل على مصلحتهِ وأطماعه وشهواته ونزواته فليس ينبغي أن يحولَ دون هذا السبيل حائل أو أن يُعيقَ الفرد أيُّ عائِق في جميع أعماله وأحواله خاصة وعامة .
لذا فإني ومن على هذا المِنبر أدعوا كلَّ المؤمنين وخصوصاً أفرادَ جيش الإمام المهدي (عليه السلام ) إلى نزع حبِّ الدنيا من قلوبهم وإلى تقديم رضا الله على مصالحهم الشخصية وشهواتهم وأطماعهم ونزواتهم ، وأن يفعلوا كلَّ مابوسعهم لأجل ذلك ليكونوا بحق مِصداقاً جيداً لجند الإمام (عليه السلام ).
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد قال تعالى Sad وأذانٌ من اللهِ ورسولهِ إلى الناس يومَ الحَجِّ الأكبر إنَّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولُهُ فإن تبتم فهو خيرٌ لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غيرُ مُعجزي اللهِ وبشّر الذين كفروا بعذابٍ
أليم )”التوبة:3”
فإنَّ في هذه الآية كلمة أودُّ بيانها لترابطها بموضوعنا هذا وعبادتنا المقدسة هذه ،والكلمة هي ( الحَجُّ الأكبر) وحسبَ فهمي فإنَّ العبادة المعروفة والمناسك المعروفة هي الحَجُّ الأصغر ،كما في جهاد الكفار والمنافقين فهو جهادٌ أصغر وجهادُ النفس
جهادٌ أكبر ، وأما الحجُّ الأكبر فهو يحتمل احتمالين :
الأول : يومُ إكمال التبليغ ،أي يوم الغدير ،أو قل تنصيبُ الإمام عليِّ بن أبي طالب أمير المؤمنين والمؤمنات روحي وأرواحُ العالمين لهُ الفدى كما ذكرهُ السيد الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره ،بل غيرهُ أيضاً فيمكنك المراجعة .
ألثاني : إنَّ المقصودَ من الحجَِّ الأكبر هو: يومُ الإبلاغ والإيذان وهذا ينطبقُ على يوم الظهور ، ظهور مولانا وقائدنا ورئيسنا الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ولو على سبيل الأطروحة ، فهو يوم الإذن لهُ بالظهور وهو يومُ تبليغٍ لهُ وللجميع ،أي تبيلغٌ من الله بالظهور ، وهو بدورهِ يُبلغُ الجميع بالدين الحقيقي ويقوم بالسيف فيزيلَ الظلمَ والجورَ والإعوجاج والأمَت ، ويقيمَ العدلَ والمساواة .
ولعلَّ هناك ترابط آخر بين الحجِّ الأصغر والأكبر ، وهو ماورد ببعض الروايات بأنَّ الإمام المهدي وكذا بعض أصحابه يظهرون في الحرم الشريف وقربَ الكعبة المُشرفة ، ولذا فإنَّ المؤمنين سيُجمعونَ بغير ميعادٍ في السنة التي يظهرُ فيها الإمام ، اُكرر( بغير ميعاد) وإلا لكان كبيرة من الكبائر ففيهِ كشفُ سر وهويومُ الظهور . ومعهُ يزدادُ الخطر عليه ( سلام الله عليه) ، وهذه جريمة لاتغتفر .

الجهاد
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرَّجيم
توكلتُ على الله ربِّ العالمين وصلى الله على خير خلقهِ مُحمدٍ وآلهِ أجمعين
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

(والذينَ جَاهدوا فينا لنَهد يَنُهم سُبلنا وإنَّ اللهَ لمَع المُحسنين )، فمن هذه الآية نبدأ موضوعنا الأساسي الذي أخذ ناهُ على عاتقنا منذ أكثر من جُمعةٍ في ضمن سلسةٍ لشرح عباداتنا المُقدسة ، ومن هذه الآية بالذات نستوحي الكلامَ عن عبادةٍ لو لاها لما حُفظ الإسلام من الهجماتِ الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء0
هذه العبادةُ التي دَرءتْ الخَطر عن بُلداننا وعقيدتنا وأفكارنا وفي نفس الوقت جَعلتْ من الإسلام موجوداً في العالم أجمع ليكون مبعثَ هدايةٍ للجميع ، ويكون مبدأ للحوار مع الأديان والطوائِفِ الأخرى ، فعباداتنا عبارة عن جواهرَ مكنونة يَفقهها الكثيرون ويجهلها الأكثر مع شديد الأسف ، فاتقوا الله ولاتموتنَّ إلاوأنتم مُتفقهون0
فقد قال تعالى Sadوإذا قِيلَ لهم اتبعوا ماأنزلَ الله قالوا بل نتبعُ ما وَجَدنا عليهِ آباءنا أو لوكان الشيطانُ يدعوهم إلى عذابِ السعير ) (لقمان21).
فلذا أدعوا الجميعَ للتفقهِ في دينهم وتفهمه, لكي لايكونوا ممَن يعبدونَ الله من دون عِلم ولا هُدًى ولاكتابٍ مُنير ، وكما قال تعالى (وكذلك ما أرسلنا من قبلكَ في قريةٍ من نذيرٍ إلا قالَ مُترفوها إنا وَجَدنا آباءنَا على اُمةٍ وإنا على آثارهم
مُقتدون ).
عموماً فإنَّ هذه العبادة هي الجهاد ، وهو في حدِّ ذاته ينقسمُ إلى قسمين رئيسيين:
الأول : الجهاد الأصغر ، وهو جهادُ الكفار ومن لفَّ لفَّهم كما يُعبرون ، وللجهاد الأصغر فرعان ؛
أولهما : الجهادُ الهجومي ، وهو الذي يحتاجُ إلى إذن الإمام في حال وجودهِ وإلافإذنُ النائِبِ العام أو الخاص ،وهو عبارةٌ عن نشر الوعي الإسلامي وتخليص الناس من الأفكار المشبوهة والمشوشة التي تبذرها عناصر الفساد ، مُضافا إلى أنهُ يكون باباً لتخليص الناس من الظلم والدكتاتوريات التي تنتشرُ في البلاد.
ثانيهما : الدفاعي ، وقد يُسمى بالدفاع ، وهو لتحصين وحِفظ بيضةِ الإسلام ، والدفاع عن المُسلمين من هجماتِ المُعتد ين الإرهابيين ، ومنها المُرابطة في الثغور لإبعاد الخطر عن دولةِ الإسلام في أيِّ بلدةٍ من البُلدان ، وهو لايحتاجُ إلى إذن الإمام أو نائبه ، بل هو أشبهُ بدفع المُحارب عن دارك ومنزلكَ ومنطقتكَ ودولتك.
وفي كلِّ ذلك يُشترطُ تطبيقُ قولهِ تعالى : ( وَقاتِلوا في سبيل الله ِالذينَ يُقاتلونكم ولاتعتدوا إنَّ الله لايُحبُّ المُعتدين ) ، أي أن لاتعتدوا في القِتال على النساء والأطفال والشيوخ ومن ألقى إليكم السلم ، ولا تعتدوا على الأموال والأعراض المُصانة ، وإلى غيرها من الأمور الواجبِ الإلتزام بها وإلا كانت مُخالفة لحدود الله.
الثاني : أقصدُ القسمَ الثاني من الجهاد ، هو الجهادُ الأكبر ، والمقصودُ به تقويمُ النفس دينياً وعقائدياً وعلمياً وثقافياً ليزدادَ الفردُ إيماناً ، حتى يكونَ حِصناً حصيناً أمامَ التياراتِ الفاسدة والأفكار الخبيثة الغربية ، مما يُشيعها أعداءُ الله .
فأدعوا المؤمنين ممن أثبتوا ولائهم وطاعتهم لحوزتهم وأثبتوا شجاعتهم وإخلاصهم لدينهم ولم يشحُّوا بدمائهم واشتركوا بالجهاد الأصغر مُتناسين المصاعب تاركين للدنيا ولم تختلط أيديهم بالمُحرمات ، أدعوهم إلى الجهادِ الأكبر لابمعنى السلوك الذي إن دخلتموهُ بلا مُرشدٍ زللتم وإن دخلتموهُ مع مُرشدٍ جعلكم عبيداً ، لكن بمعنى الأخلاق السامية ، بأن تطيعَ الله حقَّ طاعتهِ وأن لاتفعل مُحرماً ولا تترك واجباً وأن تقوم بالمُستحبات مادُمتَ قادراً وتترك المكروهات عن طيب خاطر وأن تقدم الآخرة على الدنيا ، وأن لاتُطبق حُكمَ الله بالطريقة الخاطئة فتفسدَ ولا تُصلح واللهُ لايُحبُّ المُفسدين . فأعينوني أعانكم الله . وجزاكم اللهُ خيرَ جزاءِ المُحسنين ، لتكونوا فعلاً ممن يُمهدُ لظهور قائدنا ورئيسنا الإمام المهدي (عج) .
هذا وإنَّ الجهاد الأكبر ليضمَّ كثيراً من الصعوبات والكثير من البلاءات والابتلاءات والاختبارات الدنيوية ، فمُغرياتُ الدنيا كثيرة وصاحبها حتى المماتِ عليلُ، واعلم أنَّ الغربَ الكافرَ جعلَ لأفكارهِ وأعماله مُغرياتٍ تجعلك ساعياً خلفه ، وأنَّ بعض المحسوبين على الإسلام مع شديد الأسف جعلوا من أعمالهم وأفعالهم مدعاة للسخرية أو مدعاة لنفور الناس وابتعادهم عن الدين ، لكن لا... فهم غيرُ محسوبين على الإسلام والإسلامُ منهم براء ، بل هم اُناسٌ عِلمانيون لايفقهون من الدين شيئاً لكن يرفعون عنوانَ الإسلام لكي تنطلي أفكارهم على السُّذج من المُسلمين وياللأسف .
ولا يفوتنا أن نقول كما في الحكمة : لاتستوحشوا طريقَ الحقِّ لقِلةِ سالكيه ، فإنه كما يُروى أنه يأتي زمانٌ يكونُ الماسكُ على دينهِ كالماسكِ على جمرةٍ من نار .
وعموماً فإنَّ البلاءات إذا نجحَ بها الشخصُ زادتهُ إيماناً وإخلاصاً ، فلذا يُقال : اللهمَّ زدني بلاءاً ، وإن دلَّ على شيء إنما يدلُّ على أنهُ يطلبُ ازديادَ إيمانه بازدياد بلائه .
فابتعدوا عن الدنيا ومُغرياتها ، ولا تتحججوا بأننا نقصدُ القُربة أو أنها ليست من الدنيا ، فإنَّ كلَّ هذه الحُجج وغيرها حُججٌ لنفسك الأمارةِ بالسوء لفعلها ، كالذي يتعدَّى على الآخرين بحُجةِ الأمر بالمعروف والنهيِّ عن المُنكر ، أو كتاركِ الواجب بحُجةِ أنهُ من أهل الباطن ، كلا فهذا الباطلُ بعينه ، ولا يَمُتُّ إلى الحقِّ بصلة ، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السرِّ والعلانية ولا تخدعوا أنفسكم ، فإنَّ الله يعلمُ مافي نفسك وهو أولى بكَ من نفسك ، ألم تسمع قوله تعالى: (يُخادعونَ الله والذينَ آمنوا وما يَخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) “البقرة9” وكذا قولهُ جلَّ من قائلSad إنَّ المُنافقين يُخادعون اللهَ وهو خَادعُهم وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كُسالى يُراؤون الناسَ ولا يذكرونَ اللهَ إلا قليلا)”النساء142”.




الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

أعوذُ بالله من الشيطان اللعين الرَّجيم
توكلتُ على الله ربِّ العالمين وصلى اللهُ على خير خلقهِ مُحمدٍ وآلهِ أجمعين
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

نُكملُ ما بدأنا بهِ من خُطبٍ سابقة من تبيين وتوضيح معنى العبادات وشرحها قدر الإمكان من الجهتين المادية والمعنوية، كما حاولنا سابقاً وسنحاولُ لاحقاً إن وُفقنا إلى ذلك، وقد وصلَ بنا المطافُ إلى فريضةٍ أخرى وعبادة مُقدسةٍ أخرى، قد تشترك بالعبادة السابقة بنحو من الأنحاء بل مع مُطلق ما تقدم.
فاعلم أنَّ الأمرَ بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر وهو موضوعنا لخطبة هذااليوم، وينقسمُ إلىقسمين رئيسين:
الأول: العملي، وهو ما يكون عن طريق الفعل لا اللفظ، كالذي يقومُ بالصلاة لكي يُنبِّه الآخرين أنَّ وقت الصلاة قد حان أو ليأمرهم بالصلاة ويُنبِّههم على وجوبها، وهنا أنقلُ لكم فحوى روايةٍ عن الإمامين الحسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة روحي وأرواحُ العالمين لهما الفدى، وأكثرُ من يستفيد من هذه الرواية هم مَن يُطبِّقون الأمر بالمعروف والنهيَّ عن المُنكر بالصورة الغير الصحيحة والتي تُشوِّهُ سُمعة الإسلام.
وفحوى الرواية: أنَّ الحسن والحُسين (عليهما السلام) أثناءَ سيرهما وجدا رجلاً كبير السن يتوضأ، لكنهما وجدا أنَّ في وضوءهِ خللاً، لكنَّ حيائهما وأدبهما وما ربَّاهُم جدُّهما صلواتُ الله عليه وعلى آله وأبيهما وأمهما عليهما سلام الله أبداً منعهما من أن يُسببا لهُ الإحراج، لذا فإنهما توصَّلا بعد حين إلى أن يأمراهُ بطريقةٍ أدبيةٍ غير مباشرة، فتحاكما لديه بأن يَحكمَ لهما أيهما أحسنُ وضوءاً، فتوضىءَ الحسنُ (عليه السلام) أمامه ومن ثمَّ الحُسينُ (عليه السلام)، فانتبهَ الرجلُ إلى أدبهما وأنهما بذلك يُريدان تصحيحَ وضوءهِ فأثنى عليهما ومدحهما.
لكن لو وقعَ هذا الرجلُ بنظر أحدنا، فما كنا لنفعل، غير الصراخ عليه، والتعدي عليه وقولهم (هذا الوضوءُ ليس مقتدائيا) فهو باطل، قاتلَ اللهُ مثلَ هؤلاء يحسبونَ أنهم يُحسنون صُنعاً وهم يزيدون من عَداء الناس ولكنهم قومٌ يجهلون.
(حبيبي) الحسنُ والحُسينُ إمامان قاما أو قعدا، لكن مع ذلك منعهما استحياؤهما من أن يأمراهُ بطريقةٍ مباشرة، فمَن أنت لتتعدى على الغير وتأمر الآخرين بما لا يليق، فاعلموا أن أيَّ أحدٍ يأمرُ بالمعروف وينهى عن المُنكر وهو جاهلٌ بتطبيقهما وجاهلٌ بالفقه عموماً فهو ليس عدواً لي فقط, بل هو عدوُّ الله وملائكتهِ ورُسلهِ وأوليائه، فاتقوا الله وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، ولا تعثوا في الأرض مُفسدين.
القسمُ الثاني هو اللفظي: وهو اللساني ، كأن تقول: أقم الصلاة أو اترك المُحرمات أو ما شابههُ ذلك، مُضافاً إلى أنَّ الأمر والنهيَّ لهما طريقتهما الخاصة بهما كما هو مُدوَّنٌ في الرسائل العملية تحت عنوان مراتبُ الأمر بالمعروفِ والنهيِّ عن المُنكر ، ولكن ليس هذا هو موردُ كلامنا ، بل ما أريدُ تبيانهُ هنا هو :
أنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَّ عن المُنكر، فريضة لأجل هداية الناس ولأجل صلاح المجتمع ، فإذا كانت هذه الفريضة مُقدمة لإضلال الشخص أو لابتعادهِ عن الإسلام ونفورهِ عن الحق ، فيُحرَّمُ عليك هذا وإلا كنتَ مُضلاً ولستَ هادياً، فإنكَ إذا تعديتَ على الآخرين بالضربِ والشتم والصُّراخ وادِّعاءِ المُقتدائية ـ وأنا بَراءٌ منهم بل أبقى صَدرياً فهذا يُشرِّفُني ـ وغيرها من الادعاءات ، كأن تقول: أنا من (جيش الإمام المهدي) فلابدَّ عليك أن تُطيعني ، فكلُّ هذه الأمور تُنفرُ الناس ولا تهديهم .
وليس كونُكَ من أنصار الحقِّ أو من جيش الإمام المهدي فذلكَ علامةٌ على أنَّكَ ذا تسلط ، بل يجبُ أن تتواضعَ وتتحلى بأخلاق الحَسَن والحُسين سيدي شبابِ أهل الجنة ( سلامُ الله عليهما ) ، وإلا كنتَ عدواً لهما ، وكنتَ من أسيادِ أهل النار ، فاتقوا الله، يا قومي مالي أدعوكم إلى النجاةِ وتدعونني إلى النار ، عجباً عجبا .
وعموماً إذا أردنا الخوضَ في شروط هذه العبادة أي الأمر بالمعروف والنهيِّ عن المُنكر فأقول : إنَّ هناكَ شرطين رئسيين ولو ضِمناً :
أولهما: أن يكون أمركَ ونَهيُكَ مؤثراً في المُقابل ، وإلا سقطَ عنك وجوبُ الأمر بالمعروفِ والنهيِّ عن المُنكر ، فبعضُ النفوس قد ملئها الباطلُ حتى صارت جيفةً نتنةً لا تؤثرُ بها الروائحُ العَطِرة ولا الكلامُ ولا السلام ،فمثلُ هؤلاء ما أعجلهم إلى النار فاتركهم يخوضوا ويلعبوا ويُلههمُ الأملُ فسوف يعلمون .
ثانيهما : أن تكون مُتَّعِضَاً قبل أن تحاول وعظ الناس ، وإلا فشاربُ الخمر أو تاركُ الصَّلاة أو قليل التفقهِ لا يأمرُ الناس بالمعروف ، بل لن يُطيعهُ أحدٌ على الإطلاق ، وأولى لهُ أن يأمرَ وينهى نفسه ،ومن لم يستطع إبعادَ نفسهِ عن اللذائذِوالمُحرمات فكيف يُبعدُ الآخرين ؟ بل إن حاولَ كان مُفسداً وفاسداً .
فلذا فإني أنصحكم بالتفقهِ لكي تكونوا آمرينَ بالمعروف وناهينَ عن المُنكر بالصورةِ الصحيحة ،فإذا انعدمت هذه الفريضةُ سلبَ اللهُ منا كلَّ خير كما وردَ في الروايات وبعضها مذكورٌ في هذا الفصل من منهج الصالحين فراجع إن كُنتَ ممن يقرءُ الكتب.عموماً فأنا لستُ ممن يُعطلُ فريضة الأمر بالمعروف والنهيِّ عن المُنكر بل ليس لي أن أفعلَ ذلك، فأنا ليس ممن يقولون بتعطيل الفرائض ، وياربِّ إن كنتُ قلتهُ لعلمتهُ ، تعلمُ ما في نفسي ولا أعلم ، وياربِّ إنَّ قومي تفرقواا وتشتتوا وتصارعوا على الدنيا ، فياربِّ احشرني والصالحين من أهلي وقومي مع أوليائك الصالحين واحشر المُعتدينَ منهم وممن قدَّموا الدنيا على الآخرة مع من تشاء أو اغفر اللهمَّ ياربِّ العالمين ، فهم قومٌ لايعلمون .



التولي والتبري

أعوذُ بالله من الشيطان اللعين الرَّجيم
توكلتُ على الله ربِّ العالمين وصلى اللهُ على خير خلقهِ مُحمدٍ وآلهِ أجمعين
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

وبما أننا وصلنا إلى خاتمةِ العبادات ألا وهي ( التولي والتبري ) المقصودُ هنا التولي لأهل البيت ( سلامُ الله عليهم) والتبري مِن أعدائهم إلى يوم الدين، اللهمَّ والي مَن والاهم وعادي مَن عَادهم وأدِر الحقَّ معهم أينما داروا ،اللهمَّ اجعلنا مِن أنصارهم وأعوانهم إن كنا مُستحقين لذلك، ربَّنا واحشرنا مع أوليائكَ الصالحين وأبعدنا عن أعدائكَ في الدنيا والآخرة .
فقد ورد : إنَّ حُبَّ عليٍّ حَسنة لاتضرُّ معها سيئة وبغضَ عليٍّ سيئة لاتنفعُ معها حسنة فإنَّ هذا الحديث إن دلَّ على شيءٍ إنما يدلُّ على التركيز الشديد على حُبِّ عليٍِّ وأهل بيته( سلام الله عليهم أجمعين) فهو وصيُّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفتهُ من بعده .
بل إنهُ ورد أيضاً عن رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن أحبَّ علياً فقد أحبني ومَن أحبني فقد أحبَّ الله ومَن أبغضَ علياً فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغضَ الله ، مضافاً إلى ماورد : مَن أحبَّ علياً قَبِلَ الله صلاتهُ وصومهُ واستجابَ دُعائه … إلى آخر الدعاء .
وهناك أحاديثُ كثيرة بهذا الصدد وقد نقلتُ عن الطرفين .
وهنا قال الشاعر :
عليُّ الدُّر والذهبُ المُصفى
وباقي الناس كُلهمُ تُرابُ
إذا لم تبرء من أعداء عليٍ
فما لكَ في محبتهِ ثوابُ
وهنا أريدُ التنبيه إلى أمرٍ مهم ،وهو أنَّ هذه العبادة ذاتُ شقين : التولي ، أو قل محبة أهل البيت( سلام الله عليهم) من أولهم مُحمد بن عبد الله سيدُ الكونين( صلوات الله عليهم وسلامهُ) وإلى آخرهم وقائمهم مُحمد بن الحسن (عجلَ اللهُ فرجه) ، والشق الثاني : التبري ، أي بغضُ أعدائهم وأن أتبرءَ وأدين وأستهجنَ أفعالهم وأعمالهم على الإطلاق ، فإنَّ كلَّ عمل يصدرُ من دون محبتهم بل وبغضُ أعدائهم يكون عملاً فارغا باطلاً لامجال للاعترف به على جميع الأصعدة .
هذا وإنَّ هناك أحاديث وروايات كثيرة في مدح أهل البيت عموماً ، فإنهُ ورد : فاطمة بضعة مني فمَن أغضبها أغضبني ، مَن آذاها فقد آذاني ، وورد : الحسنُ والحُسين إمامان قاما أو قعدا ، وورد أيضاً : حُسينٌ مني وأنا من حُسين أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسيناً ، فكلُّ هذه الأحاديث تدلُّ على وجوب طاعتهم ومحبتهم ، فغضبهم غضبُ الله ومحبتهم حبُّ الله ، اللهمَّ اجعلنا من مُحبيهم إلى يوم الدين .
لكن مع شديد الأسف فما إن انجلت الغُبرةُ وما إن مرَّتِ الأيامُ إلاوباتَ هناك فِرقةٌ ضالةٌ مُضلة نصبت العداءَ لأهل البيت( سلام الله عليهم) حتى أنهم جعلوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كبعضهم يُخطأ كخطاهم أو قل يُخطأ ويُصيبُ حالهُ حالُ البشر ، لكن أنى لهم إثباتُ ذالك ، فوالله هوذاك الرَّسول الذي عصمهُ الله من الزلل والخطأ ، وإن كان نبينا يُخطأ فما حالنا نحنُ إذن لكنهم قومٌ يجهلون .
وإنهم ليحتجونَ بحُجج واهيةٍ منها الشرك : فإنهم يتصورون أننا نعبدهم والعياذ بالله ، بل إننا نُحبهم ونُطيعهم وننصرهم ولا نخذلهم ، فقد قال تعالى Sadإنما وليكم اللهُ ورسولهُ والذين آمنوا الذينَ يُقيمونَ الصلاة ويؤتونَ الزَّكاة وهمراكعون ) وقال في مُحكم كتابهِ أيضاً : ( ذلكَ الذي يُبشرُ اللهُ عبادهُ الذين آمنوا وَعَمِلوا الصَّالحات قل لاأسألكم عليه أجراً إلا المَوَدَةَ في القربَى وَمَن يَقترف حسنة نَزدْ لهُ فيها حُسنا إنَّ اللهَ غفورٌ شكور ) .
وطبعاَ لم يكتفِ أعداءُ الله بذلك ، فهم دوماً يجتمعون على باطلهم ونحنُ دوماً نتفرقُ عن حقنا ، عموماً فلم يكتفِ العدوُّ بإرسال النواصبِ إلى المُدن الشيعية وخصوصاً المُدن التي تضمُّ مراقدَ أئمتنا وسادتنا وقادتنا ، فكم من مرةٍ أغاروا على النجفِ الأشرف وكربلاء وكذلك هدمُهُم لبقيع الغرقد ، وغيرها من المجازر التي ارتكبوها بحقِّ أنصار وأتباع أهل البيت .
فإنهم لم يكتفوا بذلك ، فقد أرسلوا لنا رأسَ الأفعى لو صحَّ التعبيرألا وهو الثالوثُ المشؤوم قاتلهُ الله ، فإنهم أيضا ممن نصبوا العداءَ لأهل البيت ، إلا أنَّ الأول يدَّعي الإسلام والإسلامُ منهُ براء ، فلا إسلامَ من دون محبةِ أهل البيت (عليهم السلام) ، والثاني، لايدَّعي إلاالكفر والإلحاد ـ كما هو معلومٌ لكلِّ ذي نظر ـ إلا أنهم سِيان من هذه الناحية ، فليدَّعوا ما يشاؤون فإنَّ الإسلامَ مُحرمٌ على أمثالهم قاتلهم الله .
ولا يُقالُ إننا بذلك نبغي الفرقة وإثارة الطائفية ، فإننا نجيبُ : بأنَّ النواصبَ أي مَن نصبوا العداءَ لأهل البيت( سلام الله عليهم) ، هم خارجونَ عن الإسلام وليسوا محسوبين على أيٍّ من طوائف الإسلام ، بل وإني على يقين إن شاءَ اللهُ من أنَّ الجميع براءٌ منهم ومن أفعالهم السابقة والحالية واللاحقة أيضا ، فما من مُسلم يعتدي على مُسلم ، وما مِن أخٍ يعتدي على أخيه ، فكلُّ المُسلم على المُسلم حرام ،دمهُ ومالهُ وعرضه .
وليعلموا أنهم لو صلوا الزمانَ كلهُ وصاموا الدهرَ كلهُ ،ولو أنهم عبدوا الله دائماً وأبداً فلا تنفعهم عبادتهم بل هم كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا ، ماسألهم اللهُ إلا المودةَ في القُربَى ، أي قُربَى الرسول وهم قد أخذوا على عاتقهم بُغضَ القربى ، فهم يُخالفون نصَّ القرآن ، ويُغيرونه تغييرا .
وهنا أيضا أكررُ الأبيات الشعرية :
ولو أنَّ عبداً أتى بالصالحات غداً
وَوَدَّ كلَّ نبيٍّ مُرسل وولي
وصامَ ما صامَ صواماً بلا مللٍ
وقامَ ما قامَ قواماً بلا كسلِ
وحجَّ ماحجَّ من فرضٍ ومن سُننٍ
وطافَ بالبيتِ حافٍ غير مُنتعلِ
ماكانَ في الحشر عند الله منتفعاً
إلابحبُِّ أمير المؤمنين علي
وإلى هنا نختمُ مابدأنا من شرح لفروع الدين وإن بقينا في الحياة سنُخصصُ بعضَ الخُطبِ لشرح أصول الدين الخمسة ، فلعلنَا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو احمد الهليجي
المدير العام
المدير العام
avatar

الدولة : العراق
الأوسمه :


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 498
الموقع الموقع : أنوار الصدر الثالث
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : المدير العام

مُساهمةموضوع: رد: اضواء على اصول الدين وفروعه بقلم السيد مقتدى الصدر    2011-06-23, 9:04 pm

جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك

ـــــــــــــ التوقيــــــــع ــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsry.forumarabia.com
 
اضواء على اصول الدين وفروعه بقلم السيد مقتدى الصدر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انوار الصدر الثالث :: كتب وإصدارات آل الصدر :: كتب وإصدارات آل الصدر-
انتقل الى: